عبد الرسول غفار
237
شبهة الغلو عند الشيعة
قال القفّال : إذا شكّ في ركعة من ركعات الصلاة ، افعلها أم لا فإنه يبني الأمر على اليقين وهو الأقل ، فإن شكّ أنه صلّى واحدة ، أو اثنتين فإنه يبني الأمر على أنه صلّى ركعة . وبه قال مالك ، وبه قال أحمد في المنفرد « 1 » . أقول هذا الرأي ينبغي أن لا يخصص بالأقل طالما المعوّل هو اليقين ، لأن اليقين أينما دار فهو المعمول به فإذا كان المصلي يقينه مع الأقل فيتابع صلاته بناء على الأقل وإذا كان يقينه مع الأكثر فيتابع صلاته بناء على الأكثر . وعمل الرسول - كما تزعمه الروايات المنقولة في الصحاح الستة - سوف يناقض بعض موارده تلك الأخبار . . . قال أبو حنيفة ، إن كان شكّه في ذلك أوّل مرة ، بطلت صلاته وإن كان الشك يعتاده ويتكرر له ، يبني على غالب ظنه بحكم التحري ، فإن لم يقع له ظن يبني على الأقل « 2 » . فما روي عن النبي كان أول مرة ، ولم تذكر لنا كتب الحديث أو التاريخ أن السهو كان يعترض الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كثيرا ، ومع ذلك بالنسبة لمعالجة الصلاة أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يبطل صلاته التي سها بها - كما يزعمون - سواء كانت الصلاة هي الظهر أم العصر أم أحد صلاتي العتمة . . وبهذا يسقط الاستدلال بأحاديث سهو النبي التي أثبتوها ، لأن ما أفتى به أبو حنيفة من أن الشك لو كان لأول مرة بطلت الصلاة ، إلّا أن صلاة النبي التي دخلها الشك لأول مرة لم يبطلها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولو قيل أن الشك تكرر منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قلنا إذا لا بد من فعلين متغايرين للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مورد علاجه للشك وهذا أيضا لم يحصل منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بل جميع الروايات المنقولة في هذا الباب تأكّد على حالة واحدة وهو بالنسبة للزيادة سجد سجدتي السهو وأما بالنسبة للنقيصة فقد أضاف إليها من الركعات ما أكملها .
--> ( 1 ) حلية العلماء 2 / 135 . ( 2 ) مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ، داماد أفندي 1 / 151 ، دار إحياء التراث العربي .